الرئيسية / لبنانيات / نازك الحريري في مباراة الديبلوماسية الناعمة: المطلوب التحلي بروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري

نازك الحريري في مباراة الديبلوماسية الناعمة: المطلوب التحلي بروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري


نظمت “مؤسسة رفيق الحريري” مباراة مدرسية بعنوان “الديبلوماسية الناعمة”، أرادت من خلالها التذكير ب”ما آمن به الشهيد رفيق الحريري، وعمل به من أجل لبنان وترسيخ مفاهيم السلام بين الطلاب”.

ولهذه الغاية، أحيت المؤسسة الذكرى ال15 لاستشهاد الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري، خلال اللقاء السنوي الذي نظمته لإعلان نتائج المبارة المدرسية لعام 2020 في ثانوية الحريري الثانية، برعاية رئيسة المؤسسة نازك رفيق الحريري ممثلة بهدى طبارة، وحضور النائبة رلى طبش ممثلة الرئيس سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة، الوزير السابق أحمد فتفت ، المديرة العامة ل”مؤسسة رفيق الحريري” سلوى السنيورة بعاصيري، رئيس جامعة رفيق الحريري الدكتور مكرم سويدان ومديري مدارس ثانويتي الحريري الثانية والثالثة والليسيه عبد القادر، البروفسور هنري عويس من جامعة القديس يوسف، لبنى جان عبيد وعفت محمود عمار وأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية وأهالي الطلاب.

بعدها، استهل الاحتفال الذي قدمته باسم المؤسسة ثريا غطمي عواد، بدقيقة صمت لروح الرئيس الشهيد الحريري ، فالنشيد الوطني الذي عزفه كورال مدارس “مؤسسة رفيق الحريري” بإشراف المؤلفة الموسيقية السوبرانو هبة القواس وبقيادة تاتيانا فوروبيوفا.

بعاصيري
وألقت بعاصيري كلمة نقلت في مستهلها تحيات السيدة الحريري للحضور، وقالت “15 عاما انقضت على استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما تزداد الأمور في لبنان الذي أودعنا اياه أمانة غالية، الا إرباكا وتعقيدا، ولنستفيق على لبنان وقد أضحى في الممر الضيق وعلى كل المستويات حيث لا مسافة ولا اتساع يسمحان بمزيد من سوء تقدير واعتباط وتهور”.

أضافت: “15 عاما انقضت وما زالت أدوات الحوار تعطل وسبل التفاهم تغلق، وجسور التواصل تهدم، وأسس الاحترام تنسف، وعناصر الثقة تبدد وثراء التنوع يهدر، وزئبقية السياسة تتعمق، وازدواجية القيم والمصالح تتعاظم. نتطلع من حولنا، فنرى أن لا اتزان هناك ولا توازن، بعد ان اصبحت مقدرات الوطن في قبضة رجال سلطة لا رجال دولة”.

وسألت: “أين نحن من قيم تصالح لا عزلة، ومبادئ حقوق لا تبعية؟ وأين نحن من خزين ثقافة وحداثة وسائر ما أنجزته الإنسانية على مدى العصور؟ أين نحن من ديبلوماسية ناعمة تتطلب، ويا للمفارقة، صلابة وحزما وإبداعا وشجاعة وقيادة وبصيرة، ليس فقط في نسج علاقات متينة مع الخارج المتعدد والمتنوع لتحديد مصالح الأفرقاء في ظروف متغيرة، بل أيضا في نسج العلاقات مع الداخل بمختلف مكوناته وخياراته وأحلامه، ديبلوماسية ناعمة تستظل حكم القانون، وليس سطوة القوة، وتنتهج الموضوعية وليس المزاجية وردود الفعل المتناقضة”.

وأردفت: “لقد أدرك الرئيس الشهيد رفيق الحريري بفطرته المتوقدة أن الديبلوماسية اذا ما تحولت الى مشاحنات خشنة، قائمة على التعالي والفرض وأحادية النظرة، لا تولد إلا الخيبة والعدائية والفوضى، فاختار الديبلوماسية الناعمة في مد جسور التواصل مع الداخل والخارج، وهو مدرك للتنوع من دون عقد، وللتعدد بلا تناقض، وهو متيقن بأن التقاء البشر يقتضيه الإيفاء بمصالح الحياة، على أساس الثقة المتبادلة والمصارحة البناءة”.

وقالت: “صحيح أن هناك من يزعم أن في الأوقات العصيبة يسير الوقت بأسرع من قدرة الشعوب على التعلم منها، فتصل بأزماتها إلى حافة الهاوية، لكننا نميل إلى مقولة تشرشل: لا تدع أزمة حقيقية تذهب سدى. فلنحول أزمتنا إلى فرصة للتغيير ولنقدم مصلحة الوطن على ما عداها، وشبابنا الذي لا تزال روحه نقية وأحلامه صافية هو الأقدر بفكره الإبداعي وديناميته الخلاقة وآماله المحصنة بمنافذ الرؤية ان يخرج لبناننا من عنق الزجاجة الى الفضاء الرحب. ولا مغالاة في ذلك، فاليوم سنشهد معا على إبداعات شبابنا وعلى فهمهم العميق لحاضرهم، ورؤيتهم لغدهم الذي سيصنعونه بأيديهم. ولكن وما قبل الاستماع الى آرائهم الصادقة، ومشاهدة تعبيراتهم المبدعة، أدعوكم إلى أن نصغي معا الى رئيسة مؤسسة رفيق الحريري السيدة نازك رفيق الحريري، وهي تحملنا معها الى عالم رفيق الحريري الإنسان، الذي لم تحجب التحديات عنه وضوح الرؤية، ولا صلابة العزيمة، ولا إرادة التغيير. عالم رفيق الحريري الذي لعبت فيه السيدة نازك الحريري دور السند الأكبر في تحقيق إنجازاته، والمشجع الأقرب في ترجمة عطاءاته، والمؤتمنة من بعده على رسالته الخيرة وأحلامه الوردية”.

نازك رفيق الحريري
وألقت السيدة نازك الحريري كلمة مسجلة، واكبها وثائقي خاص عن الرئيس المؤسس من إعداد الزميل حسين الصانع، قالت فيها: “أيها الأحبة، تجمعنا اليوم، كما في كل عام، الذكرى ال15 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري لنتذكر مسيرة عطاء ومحبة وحكاية نجاح تتناقلها الأجيال. مرة أخرى، يجمعنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري على ذكراه الطيبة، ولعلها تكون مناسبة لنجدد التمسك بقواعد الحوار وبكل خيارات الرئيس رفيق الحريري الوطنية. إنها خيارات لا غنى عنها لأنها السبيل الوحيد إلى الدفاع عن الوطن وصون وحدته، وكرامة أهله. فالحوار يرسخ الوحدة الوطنية، ويحفظ لبنان من كل تهديد لأمنه واستقراره. وفي حضرة الشوق، يرجع بنا صدى الذكريات إلى ذلك الزمن الجميل، عهد الرئيس رفيق الحريري، لينسج صورة لبنان كما رآه شهيدنا الكبير، كيف لا؟ وقد أرسى قواعده بنفسه، فكرسه أيقونة الشرق الحضارية والثقافية، وحلما وهاجا متألقا، بذل من أجله عمره حتى الشهادة”.

أضافت: “رفيق عمري ودربي، وفي ثنايا الذكرى، الشوق لهيب يشتعل في النفس نارا طورا، ونورا نستضيء به ويعيننا على تحمل ألم الفراق تارة. أناجيك أيها الحاضر الغائب، والألم يعتصر الفؤاد، ودمع العين منسكب على من سكن القلب وتربع على عرشه. عام جديد يا رفيق العمر يمر علينا من دونك، والقلب مثقل بالحزن والحسرة على رحيل صديقك وأخيك المخلص والمحب الرئيس جاك شيراك الذي وقف الى جانبنا ودعم قضايانا. رجل عظيم سوف يظل راسخا في قلوبنا وذاكرتنا. برحيلكما، خسرنا خيرة الرجال الذين لن يتكرروا على مر الزمن”.

وتابعت: “شهيدنا الغالي، يواجه لبناننا المخاطر والتحديات فأين نهجك المعتدل ورؤيتك الصائبة ليبتكرا حلولا لهذه التجاذبات والاصطفافات السياسية التي تقودنا نحو الهلاك؟ أين نحن اليوم من دولة المؤسسات والعيش المشترك والوحدة الوطنية والعدالة الإجتماعية؟ أين مسيرة الإنماء والإعمار التي أطلقتها، في ظل العدالة وفي جنح القانون؟”.

وبصوت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استمع الحضور الى الفقرة التالية من كلمة سابقة له، جاء فيها: “ليس الوقت وقت التهرب من المسؤولية، ولا وضعها على عاتق فئة من دون فئة. نحن جميعا مسؤولون، كل في موقعه. وعندنا ثوابتنا للانتماء والسيادة والاستقلال ووحدة الأرض والناس والمصير. ويكون علينا بالحوار وبالتشخيص للمشكلات، وبالقرارات الصائبة أن نصون وجودنا ومصالحنا، وأن نفتح مع شبابنا أفقا مستقبلية”.

وتابعت السيدة الحريري قائلة: “أيها الأحبة، لقد بذل الرئيس الشهيد رفيق الحريري جهده في سبيل تطوير بلدنا الحبيب لبنان حتى يصبح نموذجا من النجاح الديموقراطي والنمو الاقتصادي وواحة استقرار وازدهار، متوكلا على الله عز وجل وملتزما بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية والوطنية. لم يفقد الأمل يوما في شعبنا الطيب، بل اعتمد على الثقة التي منحه إياها اللبنانيون واللبنانيات، إضافة إلى دعم المحفلين الإقليمي والدولي ليقود لبناننا نحو مستقبل أفضل”.

أضافت: “أعزائي الأحباء، المطلوب منا اليوم أن نتحلى بروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري القيادية ونتعلم منه كيف نحول الرؤية إلى حقيقة، أن نتمسك بنهج شهيدنا الغالي وبإرثه الكبير. أن ننشد العيش المشترك ونعتصم بلغة الحوار وحبل التفاهم ضمن مفهوم الشراكة الحقيقية حتى نصل إلى بر الأمان. فلنتسلح بالمحبة والتسامح، ولنتزود بالعزيمة والانفتاح والتضامن، ولنحم مقومات السلم الأهلي والوحدة الوطنية فهما الضمانة الأكيدة لبناء دولة القانون”.

وتابعت: “شهيدنا الغالي، إننا على العهد والوعد باقون. سنواصل بعون الله تعالى مسيرة الإنماء والإعمار التي خطت سطورها بدمك ودم سائر شهدائنا الأبرار. وسنلتزم جميعا بالقيم والأفكار التي دافعت عنها حتى الشهادة، واضعين المصلحة الوطنية نصب أعيننا حتى يكون لبناننا على قدر طموحاتك وطموحات شعبنا الكريم، وطنا لجميع أبنائه، ومهدا للأمن والاستقرار والعيش الكريم، وأيقونة أسطورية خالدة، فيد الله دوما مع الجماعة”.

وختمت: “رحم الله الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الوطن الأبرار، وتغمدهم بواسع الرحمة والمغفرة، وحفظ لبناننا سيدا حرا مستقلا”.

ثم افتتح برنامج الاحتفال، فقدم الطلاب مجموعة من الأعمال التي نفذوها للمناسبة، وهي عبارة عن لوحات جسدت معنى “الديبلوماسية الناعمة” ومفهومها، والتي أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقدم طلاب المدارس الثلاث مجموعات من الأفلام الممثلة بشخصياتهم تحدثت عن رفيق الحريري.

واختتم الاحتفال بأغنية “سلام حرية” قدمها كورال مدارس المؤسسة بقيادة تاتيانا أندريا وإشراف المؤلفة قواس. كما التقطت صور تذكارية على خشبة المسرح.

شاهد أيضاً

أبو فاعور تابع ملف تلوث الليطاني مع وزيري الداخلية والصحة

زار عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، وبحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *