الرئيسية / لبنانيات / صحافة العاصمة

صحافة العاصمة


أبرز ما جاء في الصحف اليوم:

صحيفة النهار

حكومة تمزيق الطائف تسبق تكليف الخطيب!

إذا سار كل شيء وفق ما أوحت به الحركة السياسية التي دبت فيها حيوية مفاجئة امس مقترنة بلقاءات كثيفة للمرشح الاوفر حظاً تأليف الحكومة العتيدة سمير الخطيب، فإن الساعات المقبلة قد تكون مرشحة لتحديد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موعد الاستشارات النيابية الملزمة، بصرف النظر عن ردود الفعل الداخلية والخارجية التي ستثيرها ملابسات التركيبة الحكومية “المقترحة”. ذلك ان المفارقة الشديدة الغرابة التي واكبت التقدم الكبير الذي أحرز أمس في المشاورات والاتصالات الجارية لتكليف الخطيب رسميا تمثلت في تجاهل كل الوقائع التي نتجت من الانتفاضة الشعبية ومطالبها واهدافها فاذا بالتشكيلة الحكومية تسابق التكليف، واذا بحرق المراحل الدستورية وتداخلها يسابق الشكليات كأن الدستور علق ووضع على الرف.

ثم ان ممانعة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري طوال نحو شهر واسبوع منذ استقالته في الموافقة على اعادة تكليفه الا بشرط تشكيل حكومة تكنوقراط واختصاصيين صرفة، جرت تصفيتها ومحاصرة الحريري من خلال الضغط التصاعدي عليه لحمله على القبول بالتكليف بشروط العهد والثنائي الشيعي وإلا مباركة تكليف شخصية أخرى تقبل بتشكيل حكومة تكنوسياسية تستعيد الكثير من طبعات الحكومات السابقة تحت طائلة تحميل الحريري تبعة اطالة أمد المأزق الحكومي وسط تسارع اخطار الانهيار المالي والاقتصادي. ولعل الاسوأ في ما سرّب مساء أمس عن “التقدم” الحاصل في الملف الحكومي ان تركيبة الحكومة العتيدة باتت مفصلة بما يستبق تكليف الرئيس المكلف الامر الذي يثير تساؤلات جدية للغاية عما يمكن ان يحصل في الساعات المقبلة. ذلك انه على رغم اعلان الرئيس الحريري انه يؤيد الخطيب، يبدو ان زيارة الخليلين الليلية له أوحت بان ثمة نقاطاً جوهرية لم يحسمها الحريري بعد.

واذ يذهب مطلعون على الملابسات التي رافقت “استيلاد” مشروع الحكومة الى القول إن الرئيس المكلف “المحتمل” سمير الخطيب سيواجه كبرى مشاكله في التغطية السنية له ولو وافق الحريري نفسه على دعم تكليفه لان العهد ووزير الخارجية جبران باسيل والثنائي الشيعي فصّلوا الحكومة “المقترحة” على المقاسات السياسية والحزبية والتكنوقراطية التي يريدونها في أكبر خرق فاضح للدستور وتجاوز فضائحي للطائف. وتشير المعلومات الى ان لقاء جمع الرئيس عون والوزير باسيل والخطيب واتفق فيه على تفاصيل الحكومة بكل الدقائق.

في “بيت الوسط” ومساء استقبل الرئيس الحريري في “بيت الوسط” رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه الوزير وائل أبو فاعور، في حضور الوزير السابق غطاس خوري، علماً ان جنبلاط كان زار رئيس مجلس النواب نبيه بري نهاراً وأبدى استعداده لمشاركة الحزب في الحكومة بشخصيات من التكنوقراط.

ولدى مغادرته “بيت الوسط” رفض جنبلاط الإدلاء بأي تصريح، فيما أبلغ الرئيس الحريري الصحافيين أنه “يدعم ترشيح اسم المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة ولكن لا تزال هناك بعض التفاصيل وإن شاء الله خير، والجميع يسعى لتجاوز هذه المرحلة الصعبة”. وأوضح رداً على سؤال آخر أنه لا يضع شروطاً، بل رئيس الحكومة هو من يشكل حكومته.

وسئل هل تشارك في الحكومة، فأجاب: “لن أشارك بشخصيات سياسية بل بأخصائيين”.

وقرابة التاسعة ليلاً، التقى الحريري الوزير علي حسن خليل ومعاون الامين العام ل”حزب الله” حسين الخليل اللذين ذكر انهما حملا اليه اسئلة حول دعمه للخطيب ومشاركته في الحكومة كما منحه الثقة لها.

وأفادت المعلومات انه اتفق على أن يكون الحريري وباسيل خارج الحكومة. كما اتفق على العناوين العريضة للحكومة وهي ان تكون حكومة تكنوسياسية ولا صلاحيات استثنائية لها وان لا قانون انتخاب جديداً ولا انتخابات نيابية مبكرة.

وأضافت المعلومات أن الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وسليم جريصاتي سيعينون وزراء دولة في الحكومة المقبلة مع تمسك رئيس مجلس النواب بوزارة المال ورئيس حكومة تصريف الاعمال بوزارة الداخلية ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال بوزارة الطاقة.

وقالت إن الحصة المسيحية في الحكومة المقبلة ستكون سبعة مقاعد لـ”التيار الوطني الحر” ورئيس الجمهورية ومقعد للطاشناق ومقعد للمردة وثلاثة مقاعد للحراك وهي المقاعد التي كانت مخصصة لـ”القوات اللبنانية”.

وأشارت الى أن الحراك الشعبي سيتمثل بثلاثة مقاعد في الحكومة ومقعدين للدروز وإذا رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي المشاركة يذهب مقعد منهما الى الحزب الديموقراطي اللبناني والآخر الى الحراك.

ويشار في هذا السياق الى انه قبل حسم مسألة تسمية الخطيب، قالت مصادر معنية إن ثمة مسألة تشغل الشارع السني، وخصوصاً على مستوى رؤساء الحكومات السابقين والنخب السياسية والدينية في الطائفة التي لا تخفي جملة من الاعتراضات على المقاربة التي يقدّم الخطيب عبرها، وان هذه المشهد لم تعرفه طريقة تأليف الحكومات قبل الطائف وخصوصاً بعده اذ بات موقع الرئاسة الثالثة في وضع أفضل على مختلف الصعد.وتحدثت عن موجة استياء واسعة يصعب القفز فوقها الامر الذي يبقي الاحتمالات السلبية قائمة في موازاة السعي الى استعجال بت التكليف والتأليف في مسار واحد خلافاً لكل الاصول.

وبعد العاشرة والنصف ليلا بدأ قطع الطرق تعبيرا عن رفض التسريبات عن الحكومة الجديدة فقطع المحتجون طريق الرينغ في وسط بيروت حيث حاول الجيش فتحها لاحقا . كما قطعت طرق عدة في البقاعين الأوسط والغربي وكذلك في الدامور وسواها من المناطق .

صحيفة الجمهورية

مانشيت: الحريري «يدعم» الخطيب.. ولكن.. ومخاوف من تكرار تجربة الصفدي

لفحت الواقع السياسي مساء أمس موجة من التفاؤل باقتراب موعد التكليف والتأليف الحكوميين، إذ شاعت معلومات عن اتفاق حصل على ترشيح المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة الجديدة، دفعت الى التشكيك في صحتها مؤشرات الى وجود شياطين ما تزال كامنة في التفاصيل ومن شأنها أن تعيد الازمة الى مربعها الاول، خصوصاً انّ رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري العازف عن قبول التكليف تحدّث عن انه «لا تزال هناك بعض التفاصيل، وإن شاء الله خيراً». معلناً دعمه ترشيح الخطيب في «دردشة» وليس في بيان رسمي يطلبه منه الآخرون. في وقت سجّل نزول جديد لأنصاره ليلاً الى الشارع حيث قطعوا طرقاً في بيروت وبعض المناطق، الامر الذي فسّره خصوم الحريري بأنه «قطع طريق على الخطيب»، ما دفع البعض الى التخوّف من تكرار التجربة التي حصلت مع الوزير السابق محمد الصفدي، الذي ما ان شاعَ أنّ اتفاقاً تمّ على تولّيه رئاسة الحكومة، حتى تعرّض للاحراق بأكثر من أسلوب.

على نار حامية سارت مفاوضات الساعات الاخيرة لعملية تكليف رئيس الحكومة قبل الموعد المبدئي الذي حدده رئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة غداً الخميس، اذ سجلت الساعات القليلة المنصرمة اجتماعات مكوكية جرت على اكثر من خط، لاسيما منها اجتماع المرشح سمير الخطيب مع الوزير جبران باسيل في مقر وزارة الخارجية، وتوجّههما معاً للقاء رئيس الجمهورية بعد الظهر قبل إعلان باسيل موقفه من ميرنا شالوحي، والذي قال فيه صراحة انه لن يكون ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، واستكملت المشاورات ليلاً في «بيت الوسط» في لقاء جمعَ الحريري والخليلين دام 35 دقيقة، ثم الحريري والخطيب مجدداً. وكشفت مصادر متابعة للمفاوضات لـ«الجمهورية» انّ اللقاءات تمحورت حول نقطة اساس هي دعم المرشح الخطيب وإعطاؤه الثقة، وشكل الحكومة و«جوجلة» معايير توزيع الحقائب وتسمية الوزراء.

وأكدت هذه المصادر انّ شكل الحكومة اصبح متفقاً عليه نهائياً بحيث تكون حكومة تكنو-سياسية من ٢٤ وزيراً، ستبقى وزارة المال فيها للطائفة الشيعية، ومن حصة الرئيس نبيه بري تحديداً، وتسمّي الاحزاب وزراء الدولة فيها، وفي ما يتعلّق بالاختصاصيين فيعيّنون كلّ حسب اختصاصه في الوزارة المناسبة. وقد تقرّر ترك بعض تفاصيل التركيبة الحكومية للرئيس المكلف، لأنّ المهم الآن هو إنجاز الاستشارات بغية تنفيس الاحتقان.

وقالت المصادر «انّ حظوظ هذه الحكومة اصبحت متقدمة، خصوصا بعد اعلان باسيل الخروج منها، وهذا كان شرط الحريري الأساس حتى تكون مقبولة لدى الشارع الذي كانت عودة باسيل ستستفزّه». وأضافت: «اذا كان الحريري قد اختار الخروج من الحكومة ليضمن خروج باسيل الذي ربط مصيره الحكومي به، فإنه، أي الحريري، أكد للمعنيين انه سيقدّم كل التسهيلات للإسراع في تشكيل حكومة يسمّي في عدادها وزراء تكنوقراط من دون سياسيين، ويدعمها في العمل الدقيق والجبّار الذي ستقوم به في هذه المرحلة الصعبة».

حكومة من 24 وزيراً وفق معادلة 18ـ 6

والى ذلك تحدثت معلومات عن انّ الحكومة التي ستتكوّن من 24 وزيراً سيكون بينهم 6 وزراء دولة من السياسيين، وقد حسمت بعض الأسماء ومنها: سليم جريصاتي، محمد فنيش وعلي حسن خليل، على ان يسمّي الحريري وزيراً سياسياً، الى وزيرين آخرين لتكتمل هذه المجموعة قبل الاتفاق على اسماء الوزراء الاختصاصيين الـ 18.

وعُلم انّ باسيل طرح على الخطيب استبدال حقيبة «الخارجية» بـ«الداخلية» لتكون من حصة «التيار الوطني الحر»، لكن لم يحصل اي تفاهم في هذا الصدد، على ان تبقى وزارة الدفاع من حصة رئيس الجمهورية.

أجوبة حريرية

وعلمت «الجمهورية» انّ «الخليلين» طلبا من الحريري، خلال اجتماعهما به، أجوبة عن امور عدة تتعلق بدعم الحكومة والمشاركة فيها والثقة بها، فجاءت ايجابية، واكد لهما صحة ما قاله في الدردشة مع الاعلاميين بعد لقائه مع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، علماً انّ الخليلين أعادا التأكيد أمامه انه كان ولا يزال الخيار الاول لدى «الثنائي الشيعي» لتولّي رئاسة الحكومة، وانّ هذا الثنائي لا يزال يتمسّك به.

وكان الحريري قد دردشَ مع الصحافيين إثر لقائه مع جنبلاط الذي زاره مساء، يرافقه الوزير وائل أبو فاعور في حضور الوزير السابق غطاس خوري. وجرى عرض لآخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد.

وفيما رفض جنبلاط الإدلاء بأي تصريح، أوضح الحريري أنه «يدعم» ترشيح اسم المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة «ولكن لا تزال هناك بعض التفاصيل، وإن شاء الله خيراً، والجميع يسعى الى تجاوز هذه المرحلة الصعبة». واضاف أنه «لا يضع شروطاً، بل رئيس الحكومة هو من يشكّل حكومته». واشار الى انه «لن يشارك في الحكومة بشخصيات سياسية، بل باختصاصيين».

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التقى الخطيب في حضور باسيل، وقالت مصادر قريبة من الخطيب لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية تمنى الإسراع في التفاهم على التركيبة الحكومية. وأكدت «انّ البحث تقدم الى مرحلة إسقاط الأسماء على الحقائب، وهو ما يوحي بإمكان تحديد موعد قريب للإستشارات فور الإنتهاء من توزيع الحقائب.

ولاحقاً قال باسيل إثر اجتماع تكتل «لبنان القوي» انّ «موقفنا الاساسي ان تكون الحكومة مؤلفة من اختصاصيين ذوي خلفية سياسية بالاضافة الى أشخاص من الحراك، لكنّ هذا الطرح لم يتم التوافق عليه». واوضح انّ «تسمية رئيس الحكومة والمشاركة فيها والثقة مرتبطة بالنسبة الينا فقط بمعيار الانجاز والعمل والنجاح، وهذا هو موقفنا الحقيقي». وشدد باسيل على انّ «نجاح الحكومة هو اهم من وجودنا فيها»، وقال: «اذا رأى البعض اننا يجب ان نبقى في السياسة السابقة التي كنّا ضدها فبكل بساطة لن نشارك فيها، فوجودنا في الحكومة ثانوي أمام توافر شروط النجاح في تحقيق الانجازات». واضاف: «نحن لا نعرقل بل نسهّل حتى إلغاء الذات لتشكيل حكومة وانقاذ البلاد».

مخالف للدستور

وكان جنبلاط قال إثر زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة نهاراً: «لستُ أنا من يرشّح سمير الخطيب، وكل ما يحصل مخالف للدستور، ويجب أن تتم الاستشارات النيابية بحسب الأصول قبل التسمية». وأشار الى انه يزور بري «للتأكيد على العلاقة التاريخية والصداقة معه، ولكي لا يفسّر الانقطاع بالخلاف السياسي».

المُستثنون من المشاورات

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انه بعد عودة جنبلاط الى مسار التكليف والتأليف، سيكون من مهمة الرئيس المكلف الإتصال لاحقاً ببقية الأحزاب التي استثنيت من المشاورات الجارية، ولاسيما منها احزاب الكتائب و«القوات اللبنانية» والحزب «السوري القومي الإجتماعي» وتيار «المردة» للوقوف على آرائهم في التشكيلة الحكومية.

«القوات»

من جهتها سألت مصادر «القوات اللبنانية» عبر «الجمهورية»: من قال انّ الشعب اللبناني يريد حكومة «كيف ما كان»؟ من قال انّ الانفراج في الوضع الاقتصادي والسياسي يكون من خلال تشكيل حكومة «مِن قَريبو»؟ من قال انّ استعادة الثقة لدى الداخل والخارج تكون من خلال الاعلان عن تكليف وتأليف وكأنّ البلاد في زمن طبيعي وفي أوقات طبيعية؟». وقالت: «ما لا يدركه بعض من في السلطة انّ البلاد اصبحت نتيجة ممارساتهم وسياساتهم في زمن موبوء مالياً واقتصادياً وفي وضعية كارثية غير مسبوقة تاريخياً. وبالتالي، امام هذه الحالة الرأي العام اللبناني لا ينتظر حكومة «كيف ما كان»، حكومة فقط من اجل الحكومة، وكأنّ هنالك من يريد تصوير الوصول الى حكومة وكأنه إنجاز، انه ليس انجازاً، ما يريدون تصويره هو حكومة نسخة طبق الاصل عن حكومات سابقة كالتي أوصلت البلد الى الكارثة والانهيار. ما ينتظره الشعب اللبناني هو حكومة قادرة على اخراج لبنان من هذه الازمة التي انزلقت اليها البلاد بفِعل سياسات أكثرية حاكمة. ما يريده الشعب اللبناني هو حكومة تكون قادرة على اخراج لبنان من كبوته وقيادة مشروع انقاذي خلاصي نحو شاطئ الامان المالي والاقتصادي، وما يجب ان يدركه هؤلاء انّ تمسّكهم بمواقعهم وبنفوذهم وسلطتهم أصبح مادة قديمة لم تعد قادرة على اخراج لبنان من الوضع الذي هو فيه، ما يريده اللبناني اليوم هو تشكيل حكومة قادرة على استرجاع ثقة الداخل والخارج وان تتمكّن في أسابيع قليلة من إعادة ضَخ مليارات من الدولارات في شرايين الوضع المالي والاقتصادي من اجل استعادة ثقة مفقودة نتيجة ممارسات ميؤوس منها بفِعل ما وصلت اليه البلاد. وبالتالي، كل الافكار التي يتكلمون عنها لن تؤدي الى اي نتيجة». ورأت المصادر «أنّ الوضع الراهن في البلد لا يقوم الّا بحكومة اختصاصيين، إنّ الكلام عن تكنو-سياسية وحكومة وحدة وطنية لن يؤدي الغرض المطلوب، فإذا تم التكليف لن يُصار الى التأليف. واذا حصل التأليف ستسقط الحكومة في الشارع نتيجة الاوضاع الاقتصادية المأسوية، ولأنها لم تتمكن من قيادة الوضع الانقاذي بفِعل غياب ثقة الداخل والخارج. وبالتالي، الحكومات السياسية والتكنوسياسية التي يُحكى عنها هي حكومات لا علاقة لها بالمرحلة الحالية ولا تنتمي الى اللحظة السياسية الحاكمة، وهي حكومات بعيدة عن الواقع المعيشي وكأنّ هنالك فعلاً فئة سياسية أو أكثرية حاكمة موجودة في القمر وتعتبر انه لا يوجد اختصاصيون الّا فيه، ولكن في الحقيقة والواقع انها تعيش في القمر بعيداً عن الحقيقة والواقع التي تعيش فيه البلاد».

الأزمة الاقتصادية

برزت امس مسألة الاجراءات التي قد يبدأ تنفيذها عقب اجتماع بعبدا المالي. وأعطى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خلال اجتماعه الدوري مع جمعية المصارف، إشارة الانطلاق للبدء في خفض بنية الفوائد، ووعد بإصدار تعميم في وقت وشيك، ينظّم هذا الخفض، ويحدّد نسبه. ويؤمل في ان يؤدي هذا الإجراء الى تشجيع بعض المقترضين، على سداد قسم من ديونهم للمصارف. كذلك يهدف هذا الإجراء في المقام الاول، الى فَرملة نمو كتلة الديون المشكوك في تحصيلها، والتي تهدّد استقرار القطاع المصرفي في حال استمرت في الوتيرة السريعة التي سلكتها في الفترة الأخيرة.

وفي السياق، نشرت وكالة «بلومبرغ» العالمية، تقريراً عن الوضع المالي والاقتصادي في لبنان، إعتبرت فيه انه لا بد من الاستعانة بصندوق النقد الدولي، بعد تشكيل حكومة جديدة، لتحاشي الانهيار الشامل، وحماية القطاع المصرفي اللبناني.

واستناداً الى خبراء اقتصاديين تحدثت اليهم الوكالة، كان هناك توافق على ضرورة إعادة جدولة الدين العام اللبناني، وعلى انّ البلد أمام سيناريوهَين. في السيناريو الاول، يتم تشكيل حكومة في الايام المقبلة، ويمكن أن تبدأ عملية الانقاذ الصعبة. وفي السيناريو الثاني، يستمر الوضع بلا حكومة، وسيواجه لبنان الإفلاس قبل آذار المقبل.

شينكر

وعلى صعيد المواقف الدولية، برز أمس موقف أميركي جديد بعد موقف وزير الخارجية مايك بومبيو، إذ قال مساعده لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إنّ التظاهرات في العراق ولبنان «تتقاسم المطالب نفسها». وقال لـ«سكاي نيوز عربية» انّ المتظاهرين في العراق ولبنان خرجوا ضد حكومتيهما وضد التدخل الإيراني في شؤون البلدين. وأشار إلى أنّ العقوبات التي فرضت على إيران «كانت فعالة جداً، وإيرادات النفط انخفضت تماماً»، مشدداً على أنّ واشنطن تدعم مطالب المتظاهرين في العراق ولبنان.

صحيفة نداء الوطن

عون يستعجل “الطبخة”… و”نقزة” لدى “الثنائي الشيعي”

حكومة “بربارة” برئاسة سعد… الخطيب!

… وفي عيد “البربارة” أطلّت السلطة بحلة جديدة تتلطى فيها خلف “قناع” حكومة تكنو – سياسية يصحّ وصفها بتشكيلة “دُمى – قراطية”، يتنحى فيها صقور الأحزاب ليوزّروا على كراسيهم أتباعاً مموهين بأقنعة اختصاصيين مع تلوينة من التكنوقراط والحراك، بهدف إلباسها لبوس الناس وثورة 17 تشرين. أما المهندس سمير الخطيب، رئيس توليفة السلطة المكلّف عنوةً عن الدستور واستشاراته الملزمة، فبدا بالأمس رئيساً رديفاً يتظلل بظلّ رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ويتوارى خلف عباءته، أقله هكذا هو يقدّم ترشيحه وهكذا يتعاطى معه سياسيو 8 آذار بوصفه رئيساً بمرتبة وكيل لا أصيل لا وزن له على كرسي “السراي” من دون رافعة “بيت الوسط”.

وقبل أن تحترق “طبخة” الخطيب، ظهرت دوائر قصر بعبدا مستعجلة في إنضاجها من خلال سلسلة تسريبات وتصريحات بلغت ذروتها مع “الطوباوية” التي أطلّ فيها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل زاهداً في الشكل بالمشاركة في الحكومة العتيدة وموجهاً في الجوهر سلسلة رسائل مرمّزة عبر صندوق بريد رئيس الحكومة المستقيلة، على قاعدة التساوي معه في لعبة الخروج من السلطة التنفيذية بقوله “كلنا رخاص والبلد غالي”، ومحمّلاً إياه مسؤولية “ميثاقية” مباشرة في تغطية الرئيس المكلف الجديد وضمان تسميته ومنحه الثقة البرلمانية، وتحقيق الحكومة الجديدة إصلاحات وإنجازات بنيوية وحيوية في الاقتصاد والمال والكهرباء والنفايات والنفط والغاز، وكل القطاعات الاستثمارية والإنشائية بحيث يتحمل الحريري شخصياً وزر أي فشل للخطيب، حسبما فُهم من بين سطور كلام باسيل.

وإذا كانت قوى 8 آذار بمختلف تلاوينها تُجاري قلباً وقالباً مطالب بعبدا باستعجال التسوية التكنو – سياسية، غير أن “الثنائي الشيعي” بقي متريثاً حتى ساعات الليل في تأكيد نضوج الحل، بانتظار تلقي ضمانات قاطعة من الحريري بتغطية الخطيب وهو ما كان محور وهدف زيارة “الخليلين” إلى “بيت الوسط” مساءً من دون أن ترشح عنه أي معلومة أكيدة من هذا القبيل، سوى تأكيد أوساط 8 آذار لـ”نداء الوطن” وجود “نقزة” لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة “حزب الله” من عودة الأمور إلى مربعها الأول، بعدما لم يُشفِ الحريري غليلهما بإصدار بيان مكتوب يعلن فيه تبنيه ترشيح الخطيب ودعمه لرئاسة الحكومة، في وقت كانت الأمور تتسارع ميدانياً عبر اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية على الأرض رفضاً لتشكيلة السلطة المطروحة، بدءاً من تحرك احتجاجي أمام منزل الخطيب في المنارة مروراً بقطع للطرق في المناطق الشمالية والبقاعية وصولاً إلى قطع جسر الرينغ في العاصمة وسط انتشار أمني كثيف حال دون تمكين المتظاهرين من قطع المسربين الشرقي والغربي للجسر.

أما الحريري، فاكتفى بالإعراب شفهياً عن دعمه لترشيح الخطيب رداً على أسئلة الصحافيين إثر استقباله رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، رابطاً الدعم بعبارة “ولكن لا تزال هناك بعض التفاصيل وإن شاء الله خيراً”، ومؤكداً في الوقت عينه أنه لن يشارك بشخصيات سياسية بل باختصاصيين في الحكومة المرتقبة في حال تم التوافق على ولادتها.

وكذلك فعل جنبلاط بإشارته من “عين التينة” إلى أنّ “الاشتراكي” لن يشارك بحزبيين في الحكومة إنما سيسمي لائحة من الكفاءات الدرزية ليختار منها “إما سعد الحريري أو سمير الخطيب”، مشدداً في المقابل على كون ترشيح الخطيب “وكل ما يحصل اليوم يخالف الدستور والأصول إذ يجب أن تحصل الاستشارات النيابية وعندها نسمي الخطيب أو لا نسميه”.

وفي المعلومات المتوافرة عن اتصالات الساعات الأخيرة، نقلت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات لـ”نداء الوطن” أنّ جنبلاط وضع الحريري بأجواء لقائه مع بري وتداولا بالمستجدات الحاصلة حكومياً، في حين أبلغ الثنائي الشيعي الحريري استعداده للتعاطي بمرونة مع الصيغة الحكومية التي يراها مناسبة برئاسة الخطيب، إذا حظي بدعمه انطلاقاً من الاهتمام الأكيد بضرورة تجنّب الحساسيات السنية -الشيعية، فضلاً عن كون تجربة التعاون مع الحريري شخصياً في الحكومة المستقيلة تحفز “الثنائي الشيعي” على التعاطي بإيجابية مع موقفه وطروحاته إزاء الحكومة المقبلة.

ولفتت المصادر الانتباه إلى أنّ خطوط التواصل بين الحريري و”الثنائي الشيعي” إنما تنطلق بشكل أساس من وجوب أن تأخذ الحكومة بالاعتبار أنّ “ما بعد 17 تشرين ليس كما قبله في العمل الحكومي”، على أن تبقى الأمور مرهونة في الآتي من الأيام بما إذا كان هذا المبدأ سيعتمد أم لا ليُبنى على الشيء مقتضاه، مشددةً على أنّ الحريري يرتكز في جهوده على مسؤوليته الوطنية في المساهمة إيجاباً في كل ما من شأنه تكوين حكومة تحاكي تطلعات الناس من جهة، وتوجّه من جهة ثانية رسائل إيجابية للمجتمع الدولي تحفزه على مساعدة لبنان في الخروج من أزمته الاقتصادية.

صحيفة الشرق الأوسط

تقدم في مساعي تأليف الوزارة بعد موافقة الحريري على ترشيح سمير الخطيب

بري يؤيد دعم رئيس الحكومة المستقيلة لأي مرشح في حال رفضه إعادة تكليفه

فعّل المسؤولون اللبنانيون أمس اتصالاتهم للتوصل إلى اتفاقات تفضي إلى تكليف شخصية جديدة لرئاسة الحكومة، يتوقع أن تكون سمير الخطيب الذي شارك في لقاء رباعي في القصر الجمهوري، بموازاة بحث رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في نقاط مشتركة لإيجاد حل للأزمة الحكومية تتضح معالمه بعد زيارة كانت مقررة مساء أمس يقوم بها جنبلاط لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري للاطلاع على موقف الحريري وبناء موقفه على هذا الأساس.

وغداة لقاء الحريري والمرشح سمير الخطيب ليل الاثنين في بيت الوسط، شارك الخطيب في اجتماع رباعي عُقد في قصر بعبدا حضره إلى جانب رئيس الجمهورية ميشال عون، وزير الخارجية جبران باسيل، ومدير عام قوى الأمن الداخلي عباس إبراهيم. وسبق هذا الاجتماع، اجتماع ثنائي بين باسيل والخطيب.

وتحدثت قناة «إل بي سي آي» التلفزيونية عن أن «بقاء الخطيب مرشحاً وحيداً ينتظر إنهاء مفاوضاته مع الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، وإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري رسمياً تأييده»، فيما قالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن لقاء جنبلاط مع الحريري مساء من شأنه أن يحسم الأمور، ويفتح فجوة في تعقيدات الأزمة الحكومية القائمة.

وتتحدث معلومات عن أن التواصل بين الخطيب والحريري مفتوح ودائم.

بالموازاة، عُقد في عين التينة اجتماع آخر بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يرافقه الوزير الأسبق غازي العريضي، بهدف بحث النقاط المشتركة لإيجاد حل للأزمة الحكومية.

وقالت مصادر مطلعة على اللقاء إنه جرى «تأكيد على التحالف والعلاقة الوطيدة بين الطرفين خلافاً لكل ما أشيع عن التباين بينهما»، لافتة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقدير جنبلاط لدور بري لجهة إعادة التواصل بين (الحزب الاشتراكي) و(حزب الله) وخفض منسوب التوتر بينهما».

وقالت المصادر إن الطرفين بحثا الوضع الحكومي والأزمة القائمة، مشيرة إلى أن بري يؤيد تولي الحريري رئاسة الحكومة المزمع تأليفها، وأنه يؤيد تأليف حكومة من 20 وزيراً ينقسمون إلى 14 وزيراً من الاختصاصيين، و6 وزراء بلا حقائب يمثلون القوى السياسية الرئيسية، على ألا تكون بين الوزراء أسماء نافرة، ويجري التوزير على قاعدة «فصل الوزارة عن النيابة»، لافتة إلى أن بري «يصرّ على عدم تشكيل حكومة مواجهة لأن وضع البلد لا يحتمل ذلك».

وقالت المصادر: «يرى بري أن الحريري هو الأقدر على مخاطبة المجتمع الدولي الآن، وله علاقات يمكن أن يوظفها لأجل المساعدة في التغلب على الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة، خصوصاً أن لبنان يحتاج إلى مساعدة الآن، في وقت يمتلك الحريري مروحة اتصالات عربية ودولية يمكن أن يوظفها لمواجهة الأزمات التي تكبر في لبنان».

وفيما يصر الحريري على أنه لن يترأس إلا حكومة من الاختصاصيين، يصر بري على أنه «في حال رفض الحريري لمقترحه، فإنه من الضروري أن يسمي شخصية من قبله لرئاسة الحكومة تحظى بدعمه». وأشارت المصادر إلى أن جنبلاط سيبني موقفه في ضوء لقائه مع الحريري. كما أشارت إلى أن موقف الحريري سيحصل عليه جنبلاط ليلاً إثر لقاء (كان يفترض أن يعقد مساء أمس) بينهما، يحصل خلاله على إجابات من الحريري حول موقفه، ويبلغه إلى بري. وأضافت المصادر أن موقف جنبلاط يتلخص بضرورة الدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة، وبرأيه فإن عدم الدعوة إليها هو تجاوز للدستور.

وتحدث جنبلاط بعد اللقاء مع بري، فقال: «مرت فترة انقطاع عن الرئيس نبيه بري نتيجة الظروف التي شهدناها ونشهدها في البلد، لكن أحببت أن أزوره اليوم كي أؤكد على العلاقة التاريخية والصداقة معه وكي لا يفسر الانقطاع على أنه خلاف سياسي أو غيره، تعلمون اليوم الكم الهائل من الشائعات والتفسيرات والتأويلات. هذا هو كل الأمر». ورداً على سؤال عما إذا كان المهندس سمير الخطيب لا يزال مرشحا لتأليف الحكومة، قال جنبلاط: «لست أنا من يرشح سمير الخطيب، أولا الدستور من يرشح ويجب العودة إلى الدستور إذا لم أكن مخطئاً، فكل ما يحصل اليوم هو مخالف للدستور. يجب أن تحصل الاستشارات (وتسمي سمير الخطيب، عندها نسميه أو لا نسميه: هناك أصول على الأقل)».

وعن مشاركة الحزب الاشتراكي في الحكومة أجاب جنبلاط: «الحزب كحزب كلا، لكن نسمي لأنه معروف أن حصتنا ستكون من حصة الدروز، وسوف نسمي من الكفاءات الدرزية، ونعطي لائحة وبعدها يختارها، إما سعد الحريري أو سمير الخطيب، أو لا أعرف من».

صحيفة اللواء

الشارع يعترض: لا حكومة برئاسة الخطيب

تفويض أميركي – بريطاني لفرنسا في ملف الحكومة.. وباسيل يعرض الخروج من المشهد

هل تحمل الـ48 ساعة المقبلة خواتيم سعيدة لازمة حكومية ناهزت الشهر، بتكليف المهندس سمير الخطيب تأليف حكومة تكنوقراط – سياسية، تمثل القوى الممثلة بالحكومة المستقيلة، بالإضافة إلى الحراك المدني، الذي سارعت أطراف منه ليلاً، لقطع طريق جسر الرينغ، احتجاجاً على «صفقة التفاهم» التي أنطلقت إلى التأليف قبل التكليف والاستشارات الملزمة، بالتزامن مع الكشف عن أن مصادر رؤساء الحكومات السابقين ما تزال على دعمها لتولي الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة العتيدة، وان لا معطيات جديدة تستدعي تغيير الموقف.

وحاولت فرق مكافحة الشغب تفريق التجمع على الجسر بالقوة، ورفض عدد من الشبان المغادرة، وافترشوا الأرض كسلسلة بشرية.

وخارج إطار المشهد المرجح لتكليف المهندس الخطيب، كشف مصدر دبلوماسي فرنسي ان الولايات المتحدة وبريطانيا فوضتا فرنسا اجراء الاتصالات لتسريع تسهيل تأليف حكومة لبنانية توحي بالثقة الداخلية والخارجية برئاسة سعد الحريري، وتتكون من وزراء موثوقين، وتكون مهمتها الأولى معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والمالية التي يُعاني منها لبنان، وتشرف على تنفيذ كل مترتبات مؤتمر «سيدر» وتعمل على السهر لصرف الأموال المنبثقة عنه بشفافية.

الوضع الحكومي

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان الوضع الحكومي على الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي جرى تعميمها بشكل فجائي أمس، وصل إلى التوازن بين الانفراج والتشاؤم، مع تسارع وتكثيف الاتصالات بين المرشح بتشكيل الحكومة المهندس سمير الخطيب وبين المعنيين بتشكيل الحكومة ولا سيما مع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، حيث تردّد ان هذه الاتصالات قطعت شوطاً كبيراً للاتفاق على الشكل والحجم، أي انها ستكون حكومة تكنو-سياسية، ومبدئياً من 24 وزيراً بينهم ستة وزراء دولة أو من يمثل التيارات السياسية، والباقي تكنوقراط أو اختصاصيين وممثلين عن الحراك الشعبي.

لكن المصادر عادت واستدركت بأن الأمور تسير حسب مقولة الرئيس نبيه بري: «لا تقول فول حتى يصير بالمكيول»، ذلك ان التفاصيل الجاري بحثها من حيث توزيع الحقائب لا سيما السيادية منها واسماء ممثلي القوى السياسية، يمكن ان تؤدي الى تفجير المساعي اذا لم يحصل الاتفاق عليها وقد يطير اسم الخطيب كمرشح للتكليف، كما يمكن ان تؤدي الى توافق نهائي بحيث يمكن ان يتم تحديد موعد الاستشارات النيابية خلال الساعات الاربع والعشرين المقبلة.

وأفادت مصادر مطلعة انه خلال هذه المدة اما يكون سمير الخطيب المرشح الوحيد أم تحترق ورقته ويعود البحث بخيار آخر، واما نعود إلى الرئيس سعد الحريري أو يكون هناك مرشّح آخر الذي قد يكون النائب فؤاد مخزومي.

وكان الرئيس عون أكّد امام زواره أمس ان الأيام المقبلة ستحمل تطورات إيجابية، لكنه لم يعط تفاصيل، معلناً العمل على إيجاد الحلول المناسبة لمختلف وجوه الأزمة، والاستمرار في عملية مكافحة الفساد.

ومن جهتها، أوضحت مصادر سياسية مطلعة على أجواء قصر بعبدا، لـ«اللواء» ان المشهد الحكومي بات على طريق الأكتمال وان الساعات المقبلة سترسم هذا المشهد لجهة النتائج التي تعزز ايجابيتها الدعوة الى الإستشارات النيابية الملزمة، اما اي عقبة غير متوقعة فتبقى مرهونة بتطور ما ليس في الحسبان.

ولفتت الى انه بالنسبة الى شكل الحكومة والوزراء وعددها فليس نهائيا بعد لكنها ستكون حكومة مصغرة اما التمثيل السياسي فيها فبات واضحا بين المكونات التي تشارك ايضا بوزراء تكنوقراط.

وفي هذا الإطار، رجّحت مصادر مطلعة أن تكون صيغة الحكومة المقبلة مؤلّفة من 24 وزيراً مقسمة على 6 وزراء للحراك وللأحزاب المشاركة في التحرّكات وغير الممثلة في البرلمان، في مقابل وجود 6 شخصيات سياسية معظمها وزراء دولة، في حين أنّ باقي الوزراء 12، سيكونون من الإختصاصيين لكن سيتم اختيارهم من قبل الأحزاب السياسية.

وأشارت المصادر إلى أنّ الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش سيمثلان الثنائي الشيعي، في حين أنّ الوزير سليم جريصاتي سيكون من حصة رئيس الجمهورية، في حين لم يعرف بعد مَنْ هو الوزير الذي سيمثل «التيار الوطني الحرّ».

أمّا الوزيران المتبقيان فهم من حصة «الاشتراكي» و«المستقبل» إلّا إذا قرّرا عدم المشاركة بوزراء سياسيين، فتزيد حصتهما وزيرين من الإختصاصيين.

واتفقت القوى السياسية على غالبية الحقائب التي سيتسلمونها عبر التكنوقراط، في حين أنّهم اختاروا الحقائب التي ستمنح للحراك.

مفاوضات بين قوى الأمن والمتظاهرون للإبتعاد عن جسر الرينغ الذي افترشوه ليلاً

مؤشرات إيجابية!

وكانت قد صدرت إشارات إيجابية عن قرب التفاهم على التكليف والتأليف، استناداً إلى مجموعة من المواقف بعد الجولات التي قام بها المرشح للتأليف المهندس الخطيب، والتي كان أبرزها لقاؤه بالرئيس عون في قصر بعبدا، في حضور الوزير جبران باسيل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وجاء في أعقاب لقاء ثنائي في قصر بسترس بين الخطيب وباسيل.

وبحسب معلومات «اللواء» فإن الاجتماع مع الرئيس عون كان ايجابياً جداً، وكذلك اللقاء مع باسيل، لكن لا تزال هناك بعض المطالب التي يجري العمل على تذليلها.

وأوضحت مصادر قريبة من المهندس الخطيب ان الاتصالات بلغت مرحلة غربلة الأسماء واسقاطها على الحقائب.

ومن الإشارات الإيجابية أيضاً المواقف التي اعلنها كل من الرئيس الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد زيارته لكل من عين التينة وبيت الوسط، حيث أعلن جنبلاط ان الحزب سيسمي وزراء أكفاء من الطائفة الدرزية، يختار منها الرئيس الحريري أو الخطيب الأسماء المناسبة منها، وهو ما تمّ تفسيره على انه موافقة مباشرة من الحزب على المشاركة في الحكومة ولو بوزراء اختصاصيين.

اما الرئيس الحريري، فقد أعلن للمرة الأولى بعد لقاء جنبلاط، انه يدعم ترشح اسم الخطيب لرئاسة الحكومة، لكن لا تزال هناك بعض التفاصيل.

وأكّد رداً على سؤال انه لا يضع شروطاً، بل رئيس الحكومة هو من يشكل حكومته، وأعلن انه لن يُشارك في الحكومة بشخصيات سياسية بل باخصائيين.

والتقى الحريري ليلاً وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، وقالت معلومات لقناة N.B.N الناطقة بلسان حركة «امل» ان أجواء الاجتماع كانت إيجابية.

لكن لفت الانتباه، التعميم الذي أصدره الحريري أمس، وطلب فيه من الوزراء وجوب التقيّد باحكام المادة 64 من الدستور في معرض تصريف الأعمال، بعد اعتبار الحكومة مستقيلة، فهم ان هذا التعميم جاء رداً على دعوات نواب الثنائي الشيعي بالتساهل في تصريف الأعمال إلى حدّ تعويم عمل الحكومة خلافاً للقانون.

باسيل

ومن المؤشرات الإيجابية أيضاً في نظر المعنيين بالحكومة، الموقف الذي أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، بعد الاجتماع الدوري لتكتل «لبنان القوي» والتي كانت مصادر التيار قد وصفته قبل إعلانه بأنه سيكون مفصلياً، ثم تبين ان ملخصه هو استعداد باسيل للتضحية بمقعده الوزاري من أجل خلاص البلد، وكذلك استعداده لإلغاء الذات كي تتشكل حكومة ذات ميثاقية ودستورية وتحافظ على روح هذا البلد وعلى نظامه، ولا نذهب إلى مجهول أكبر.

ولفت إلى ان وجودنا كتيار وكتكتل في الحكومة هو ثانوي بالنسبة إلى نجاح الحكومة في الاقتصاد والمال ومكافحة الفساد، وليس لدينا شرط أهم من توفّر شروط النجاح.

… وإشارات سلبية

وفي مقابل هذه المؤشرات، برزت إشارات سلبية، كان أبرزها عودة نشطاء من الحراك الشعبي إلى قطع جسر «الرينغ» ليل أمس باتجاه الأشرفية احتجاجاً على الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، وخوفاً من «طبخة حكومية» ملغومة وأعلن متظاهرو الحراك انهم لا يريدون ان يتمثل الحراك بأحد.

وتزامن قطع الطريق مع انتشار دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التصويت بنعم أو لا حول تسمية المهندس الخطيب لتكليفه تشكيل الحكومة، تزامنت بدورها مع قيام عدد من الناشطين بالاعتصام امام منزل الخطيب في تلة الخياط، ثم غادروا المكان بعدما ابلغهم الشرطي انه غير موجود وان المنزل يعود لزوجة الخطيب السابقة.

وفي تقدير مصادر سياسية، ان عودة الحراك إلى قطع الطرقات، مؤشر إلى رفض تسمية الخطيب، لا سيما وان هذا الموقف تزامن أيضاً مع ما نقلته محطة L.B.C.I عن مصادر رؤساء الحكومة السابقين، بأنهم ما زالوا على دعمهم للحريري لرئاسة الحكومة، وليس من معطيات جديدة تستدعي تغيير هذا الموقف.

وفي هذا السياق، أكّد مصدر وزاري سابق لـ «اللواء»، انه لا يمكنه الجزم بأن الحكومة ستؤلف غداً، كما لا يمكنه القول انه سيكون هناك حكومة.

ورأى المصدر ان الأمور المتعلقة بالتأليف لم تنضج بعد، وان القرار الدولي بذلك لم يأت بعد، مشيرا إلى ان مصدر التفاؤل الذي شاع بالأمس حول التكليف والتأليف، جاء من الجولات التي قام بها المرشح الخطيب ومن كلام الرئيس عون في بعبدا من ان الأيام المقبلة ستحمل تطورات إيجابية إضافة إلى ما قاله الوزير باسيل، وحركة وليد جنبلاط، وما نقل عن لسان الرئيس الحريري من انه يؤيد الخطيب، لكنه اعتبر ان أي حكومة ستؤلف ولكي تكون قادرة على الإقلاع تحتاج إلى ثلاثة أنواع من الثقة: الثقة الدستورية من مجلس النواب والثقة الشعبية من الحراك، والثقة الدولية من الدول المانحة، مشيرا إلى ان أي حكومة ينقصها عنصر واحد من هذه العناصر الثلاثة لن يكون في مقدورها الاقلاع».

وقرابة الحادية عشرة ليلاً، وصلت إلى جسر «الرينغ» مجموعات من الحراك قادمة من الحمراء للانضمام إلى زملائهم الذين افترشوا الأرض اعتراضاً منهم على تشكيل الحكومة برئاسة المهندس الخطيب، في حين تدخلت عناصر من فرقة مكافحة الشغب، وأقامت حاجزاً للفصل، خشية تدخل أطراف أخرى على الحراك، بعدما جرى تفاوض لفتح الطريق، لم يخل من استخدام القوة، الا ان المتظاهرين تمسكوا بالبقاء لكن العناصر الأمنية نجحت في إبقاء المسرب المؤدي إلى الحمراء مفتوحاً، وهتف المتظاهرون بسقوط حكم الازعر، وانهم «شعب الخط الأحمر»، فيما لفت الانتباه صدور اسم أوّل مرشّح للحراك لرئاسة الحكومة وهو السفير نواف سلام.

كما قام محتجون بقطع مسلكي اوتوستراد طرابلس – بيروت عند جسر البالما بالاطارات والعوائق، كذلك تمّ قطع الطريق عند تقاطع جب جنين – كامد اللوز – غزة بالحجارة من قبل محتجين.

 

شاهد أيضاً

ريفي:”لو كان لدينا سلطة تتحلى بالكرامة، لطردت سفير إيران”.

غرّد اللواء أشرف ريفي، على حسابه عبر موقع “تويتر”، فقال: “من مكَّن النظام الإيراني من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *