الرئيسية / لبنانيات / طاولة مستديرة حول طرابلس العيش المشترك

طاولة مستديرة حول طرابلس العيش المشترك


أقام رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت البروفسور سليم دكاش ومديرة حرم الجامعة في الشمال فاديا علم الجميل طاولة مستديرة حول”طرابلس: تقليد العيش معا ومنصة للمستقبل”، بمناسبة صدور مجلة ” Travaux et Jours ” في عددها الرقم 94 بعنوان” Retrouver Tripoli- la- Parfumeée”.

حضر اللقاء الرئيس نجيب ميقاتي ممثلا بالنائب نقولا نحاس، الدكتور مصطفى الحلوة ممثلا وزيرة الدولة لشؤون التمكين الإقتصادي للنساء والشباب فيوليت الصفدي، الوزير والنائب السابق محمد الصفدي، النائب الدكتور علي درويش، النائب ديما جمالي، إيلي عبيد ممثلا النائب جان عبيد، كمال زيادة ممثلا الوزير السابق اشرف ريفي، النائب السابق الدكتور مصطفى علوش، مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار، راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة، راعي ابرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت إفرام كرياكوس، رئيس أساقفة طرابلس للروم الملكيين المطران إدوار ضاهر، رئيس بلدية طرابلس رياض يمق، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس بلدية زغرتا انطونيو فرنجية، نقيب المهندسين بسام زيادة، نقيبة اطباء الأسنان رولا ديب، القاضي طارق زيادة، رئيسة المنطقة التربوية نهلة حاماتي نعمة، وحشد من الهيئات الثقافية وعمداء ومديرين وأساتذة الجامعات.

الجميل

في الإفتتاح النشيد الوطني، فكلمة للمديرة الجميل التي رحبت بالحضور، وأكدت مدى الحب “الذي تكنه لطرابلس المدينة الجميلة”، وقالت: “طرابلس لها رائحة، رائحة زهر الليمون الذي يملأ المكان اليوم، طرابلس لها صوت، أصوات المآذن والتكبير وأجراس الكنائس وعجقة السير وبائعو الخضار ومقاهي الضم والفرز، طرابلس تمد نظرها عبر البحر المتوسط لتطال الأفق، طرابلس تتذوق الطبخ، الورق عنب والفول والفتة والقشطة والحلو العربي، طرابلس مدينتي هي مدينة الأحاسيس”.

كما نوهت بدور البروفسور انطوان قربان الطبيب والباحث ورئيس تحرير المجلة التي يتنادى حولها المتحدثون في الطاولة المستديرة، وتوجهت بالشكر إلى رئيس الجامعة البروفسور الأب سليم دكاش اليسوعي وبإنفتاحه وثقافته وعطائه وإيمانه الذي بارك عدد المجلة وأعلن موقفا معربا فيه عن أصالة الوجه الحقيقي لطرابلس علميا وتاريخيا وأدبيا.

قربان

وألقى رئيس تحرير المجلة البروفسور انطوان قربان كلمة قال فيها: “المدينة هي التي تجمع، طرابلس تجمعنا، وليس هناك من جامعة دون حاضنة، والجامعة هي التي تجمع المختلفين وتؤهلهم كي يكونوا مواطنين صالحين، وهذا الحضور الرائع اليوم هو طرابلس فأهلا بطرابلس في هذا الحرم العريق، حيث إخترنا إسم طرابلس عنوانا للعدد الجديد من مجلتنا”.

وإستذكر أدباء طرابلس ومفكريها و”الذين كتبوا عن المدينة عن تاريخها وعن عراقتها عبر العصور، فالإنتماء للمدينة متجذر فيها، والمدينتان بيروت وطرابلس عاصمتا لبنان تطورتا بشكل مختلف، فطرابلس توسعت وتوسع فضاء المدينة، اما في بيروت فكان العكس، بيروت جذبت من الأرياف الذين سكنوا حول المدينة. وقد إخترنا طرابلس لعدة أسباب ونحن كجامعة نفتخر بمفهوم الحاضنة ومفهوم المدينة لأنه الإطارالأنسب للعيش سويا”.

دكاش

كما ألقى البروفسور دكاش كلمة حيا فيها عاصمة الشمال طرابلس “التي مرت في ظروف قاسية وما زالت، هي في حنين إلى الإنماء الشامل الذي يرد الجهل إلى الوراء وهي لم تنس يوما أنها العاصمة المحافظة على كل أبنائها من كل الجماعات والأطياف، ان عاصمة الشمال اي ان دورها ليس في تعزيز عصمة ابنائها الداخلين في إطارها الإداري وحسب بل انها العاصمة تمثل كل ابناء الشمال وأبناء الأقضية جميعا إلى أي لون أو مذهب إنتموا”.

أضاف: “انها القلعة التي تستمد قوتها ومناعتها من قلعتها التاريخية المشرفة على المدينة، إنها مدينة تاريخية بكل معنى الكلمة، وهي جزء لا يتجزأ من الذاكرة اللبنانية الحية التي لا تموت، طرابلس مدينة العلم والفكر مدينة الجامعات الثلاثين ومدينة الفن والفنون التقليدية لصنع النحاسيات وزخرفتها والصابون والعباءات العربية”.

وقال: “إن خصصنا عددا خاصا من أشغال وأيام بطرابلس المعطرة بالليمون، فالهدف منه ليس الإطراء فقط أو إستعادة الذكريات، بل تسليط الضوء على بعض مشكلاتها وخصوصا التنمية بمختلف وجوهها وإستشراق بعض ملامح واقعها ومرتجاها.فعندما تكون رسالة الجامعة، كل جامعة، وطنية فذلك يعني أنها شريكة متضامنة مع شعبها وهذا ما ينطبق على علاقة الجامعة اليسوعية بجامعة الشمال منذ العام 1977 حيث تجد نفسها متضامنة مع مدينة أصبحت الجامعة جزءا منها في خدمة التنشئة والتربية وتكوين أفضل الكفاءات من أجل نهضتها الإجتماعية والإقتصادية والإنسانية، وهذه النهضة لازمة جدا على طرابلس لأنها العلاج الأساسي للبطالة التي تولد أكثر من آفة كالفقر والتعاسة والهجرة والجهل إلى العنف ومآسيه المتعددة”.

الشعار

وتحدث الشعار عن تاريخ العيش المشترك في طرابلس وتجذره في هذه المدينة على يد أبنائها من كل الطوائف، وقال: “إذا أردنا أن نختصر بعبارة سريعة صفة المدينة التي نعتز بالإنتماء إليها ونفاخر هي بإختصار ذلك التاريخ الذي ملأ سماءها بعبق الأخوة والمحبة والإحترام لتحقيق ما يسمى في أيامنا الحاضرة بالعيش المشترك، كلمة جديدة طارئة علينا، لأننا كنا نعيش عيشا متبادلا واحدا لم تكن هناك حواجز ولا وهمية تباعد بين أبناء المدينة أو زوارها أو الذين يطاؤون أرضها، طرابلس في تاريخها المستمر حتى اللحظة هي هذا الإطار من الحب والوحدة الوطنية والأخوة الإنسانية التي لا تعرف أبدا معنى للتمايز في الحقوق والواجبات لا بين أبناء الوطن ولا بين أبناء المدينة”.

وقال: “جل البنايات في شارع عزمي بك مثلا يسكنها المسلمون مع المسيحيين أو المسيحيون مع المسلمين، وجلها تعود في ملكيتها إلى إخوتنا وإخواننا من المسحيين، فلماذا كانت المدينة تتصف بهذا التاريخ وبإختصار شديد لأن المدينة كانت تعيش قيم الإسلام وسماحة الدين، وكانت المدينة تعتز بفهمها الديني الهادىء الذي يسع الناس جميعا، ربما كان المسيحيون مع المسلمين هم الأكثرية في طرابلس ولكن لا أظن أن أحدا وطىء أرض المدينة وشعر بشيىء من الغربة ولو للحظة واحدة”.

وتابع: “لفتتني الإشارة الأخيرة إلى الأخ الأعز حبيب طربيه مع تحية كبيرة إلى والده معالي الوزير هنري طربيه، ربما تستغربون أن سجلهم كان في ساحة الدفتردار (داخل المدينة القديمة)، وبالحديد في زقاق الحمص، المدينة في داخلها بصميمها كانت تحتضن المسلمين مع المسيحيين دون أدنى حرج أو شعور بفوارق لا المذهبية ولا الدينية ولاالعرقية ،الأعياد الأفراح والأتراح كانت تحتضن الجميع وبدون حرج”.

وتساءل: “لماذا؟ لأن القيم السماوية التي جاء بها الإسلام مع المسيحية تعيد البشرية جميعها إلى عصر واحد،إلى اب وام (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، وربنا قال في القرآن(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة )ولكن مشيئته ان يتعدد الإنتماء وأن يتعدد الولاء وان يبقى الجميع في كنف الأخوة الإنسانية، لا فرق بين عربي على أعجمي ولا أسود على أبيض إلآ بتقوى الله”.

وقال: “هذه القيم دخل إليها دخل،أياد خارجية أدخلت شيئا من الدخل والضباب على صفاء العلاقة بين بعض المسلمين وبين بعض المسيحيين، لكن الذي أجزم به حتى اللحظة أن ضميرنا كلبنانيين مسلمين ومسيحيين تغلب عليه الجودة والسلامة وتغلب عليه الأخوة الوطنية والإنساني، ولكن المجتمعات والأمم كل يمر بمراحل من المد والجذر ومن الإقبال والإدبار ولكن الأصول التي نعود إليها جميعا أجزم أنها قيم واحدة وأريد أن أسمعكم قول نبينا المصطفى محمد عندما يقول في الحديث الصحيح الأنبياء أخوة كيف حدثت الأخوة؟ قال صحيح أن أمهاتهم شتى ولكن دينهم واحد”.

تابع: “عندما كنا نركن إلى قيمنا وإلى ديننا كانت السكينة والحب والتراحم والوفاق والتعاون وكان العيش الواحد شيىئا طبيعيا في حياتنا،لكن الذي مرت به مدينة طرابلس على وجه الخصوص ولبنان بصورة عامة من بعض ما ورد إليها متعمدين إفساد العلاقة بيننا حتى يجدوا لأنفسهم مكانا أو ريادة هو هذا الذي طرأ علينا سبب شيئا للأسف الشديد من رحيل بعض المدارس عن طرابلس وهذا من أخطر ما نكبت به المدينة”.

أضاف: “أن ترحل وأن تنتقل بعض المدارس من طرابلس إلى أماكن أخرى بحجة تارة الأمن أو سعة المساحة وسواها، وكم تمنيت على بعض رؤساء البلديات في طرابلس وكنت أتابعهم ليقدموا قطعا ومساحات من الأراضي التي تملكها البلدية لتلك المدارس حتى تبقى طرابلس غنية بمدارسها، جزء من تاريخ المدينة، جزء أساسي من تاريخ المدارس هو تلكم المدارس التي درست أبناءنا، مثل الفرير والطليان والأمركان والراهبات والقلبين الأقدسين وعشرات المدارس تربى فيها المسلمون دون حرج، وما رأيت مسلما غير دينه”.

وقال: “هذا المناخ من القيم عندما كان هو السائد في مدينتنا وقبل أن تمتد اليد الآثمة إليها، كنا ننعم بالوداد وستعود قريبا أكثر مما نحن عليه الآن ولا أدل على ذلك من حضور هذا الجمع الكبير،هذا التظاهر الثقافي والعلمي لقضية المدينة طرابلس في تاريخها وفي ماضيها وفي حاضرها ومستقبلها، هذا كله سنحيي به غدنا ومستقبلنا فالعيش هو الأمر الطبيعي وغير الطبيعي ان يتدابر الناس أو أن ينادي كل واحد منهم الآخر بلقب غير لقب الأخوة الوطنية والإنسانية”.

كرياكوس

وتحدث كرياكوس فقال: “أشكر الله على وجودي اليوم في ما بينكم للحديث عن طرابلس والعيش معا ورجاء المستقبل.ولدت في بيروت ونشأت في الغربية هناك، تلقيت علومي وثقافتي في مدرسة الفرير College de la Salle في المرحلة الإبتدائية وفي مدرسة IC في المرحلة الثانوية فرع فرنسي، وفي الجامعة اليسوعية دراسة الهندسة ESIB . وبعد فترة العمل والدراسة اللاهوتية في البلمند وصيروري كاهنا راهبا”.

أضاف: “جئت أخيرا بعد إنتخابي مطرانا على طرابلس إلى هذه المدينة منذ عشر سنوات وأنا مرتاح بالكلية هنا، أكثر من عيشي في المدينة العاصمة،لأني منذ طفولتي أحب بساطة العيش والقرب من الله، وقد لقيت بعناية الله مأربي في هذه المدينة طرابلس”.

وتابع: “شيء واحد يشغل فكري ويؤلمني في كثير من الأحيان، وهو أن أرى هذه المدينة الطيبة والعريقة في تاريخ ثقافتها وآثاره تعاني اليوم من ركود يذهب حتى العوز وقلة العمل ووجود عدد كبير من الشعب محروم من العيش الكريم ومن العلم والثقافة، نعم، أتأثر كثيرا عندما أرى هذا الجمال الذي تنعم المدينة به من ميناء وجزر وآثار فريدة وتاريخ غني يحوي شعبا كثيرا يتوق إلى لقمة العيش إلى العمل”.

وختم: “مع ذلك كله لا نيأس بل نصلي ونتعاون من أجل النهوض من هذه الكبوة بفضل وجود بعض أناس ذوي فضيلة على غرار سماحة المفتي وأفضالكم جميعا متمسكين بالعيش الواحد وبمدينتهم من أجل إزدهار ثقافي وعلمي وحضاري على مثال معالي الوزير ريا الحسن وغيرها تعمل في طرابلس من أجل إزدهار ثقافي علمي حضاري يؤمن العيش الكريم للشعب والثقافة والتطور مما يدعو إلى تمجيد ربنا وإلهنا الذي له المجد والعزة إلى الأبد”.

زريق

وتحدث رئيس “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية” الدكتور سابا قيصر زريق، فقال: “الكل مقصر تجاه مدينتنا، والكل يعني الكل، إن المأساة التي نعانيها والتي تشكل عوائق جسيمة أمام تطوير المدينة إقتصاديا ومدنيا وسياحيا، لم تتجرأ على التصدي للفكر الطرابلسي الذي تعايش مع الحرمان المادي وإزدهر تحت وابل الرصاص وتفتق عن نوابغ في ظل تجاذبات ومشاحنات سياسية رخيصة، والله يشهد على كثافة العطاء الفكري والأدبي وحتى الفني في مدينتنا، فإن كنت ذكرت في مقالي (في عدد مجلة الجامعة الأخير) عشرات المتميزين والمتفوقين فيها لا بد من ان اكون قد غفلت عن إحصاء مئات غيرهم، يربطهم قاسم مشترك وثيق ألا وهو المواطنة المبنية على العلم والثقافة اللذين فطم “الفيحائيون” عليهما”.

أضاف: “مفتاح التغيير الحقيقي الذي ننشده هو كيف نعزز هذه المواطنة؟ وقد وضع أبونا البروفسور دكاش إصبعه على جرح عميق وقديم العهد وهو فشل نظامنا التعليمي في إرساء قواعد المواطنة. فمواطنة البروفسور دكاش تبنيها التعددية الدينية والثقافية التي إستعملها ساستنا أداة لزرع الفتن بين أبناء الوطن الواحدن بدلا من الإفادة من القيم الأخلاقية التي تختزنها لبناء وطن ولا كل الأوطان. فبالنسبة له يأتي الخلاص من المدرسة، أي منذ نعومة أظفار المواطنين”.

واعقب ذلك حفل كوكتيل.

شاهد أيضاً

بالصورة: عون استقبل وفدا من المتظاهرين

‏ استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون، مساء اليوم الجمعة، وفدا من المتظاهرين على طريق القصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *