الرئيسية / لبنانيات / ميقاتي: طرابلس تدير الظهر لمن يحاول استدراجها

ميقاتي: طرابلس تدير الظهر لمن يحاول استدراجها


أقامت لجنة إحياء الذكرى السنوية الثانية لرحيل النائب الراحل الدكتور عبد المجيد الطيب الرافعي مهرجانا في طرابلس وصدور كتاب في هذه المناسبة للمؤلف الدكتور مصطفى الحلوة بعنوان “قضيته الإنسان-رسالته العروبة-وجهته فلسطين”.

حضر المهرجان الرئيس نجيب ميقاتي، أحمد الصفدي ممثلا وزيرةالدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خير الله الصفدي، الوزير والنائب السابق محمد الصفدي، النائب سمير الجسر، النائب جان عبيد ممثلا بايلي عبيد، النائب محمد كبارة ممثلا بنجله كريم كبارة، الوزير والنائب السابق الدكتور أحمد فتفتت، الوزير السابق الدكتور سامي منقارة، الوزير السابق رشيد درباس، الوزير السابق أشرف ريفي، النائب السابق محمود طبو.

كما حضر المهرجان المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار، متروبوليت طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، نقيب المهندسين في طرابلس المهندس بسام زيادة، نقيب الاطباء الدكتور سليم ابي صالح، عقيلة المحتفى به ليلى بقسماطي الرافعي، رئيسة المنطقة التربوية نهلة حاماتي، القاضي طارق زيادة، رئيس دائرة اوقاف طرابلس الشيخ عبد الرزاق إسلامبولي، وحشد من ممثلي الهيئات الحزبية والفصائل الفلسطينية وأبناء طرابلس والشمال.

مواس

في الإفتتاح النشيد الوطني وكلمة تقديم من الدكتور بشير مواس تناول فيها مسيرة النائب والمناضل الراحل الدكتور الرافعي “الذي كرس نفسه للناس وللفقراء وإختاره أهل طرابلس ليمثلهم في البرلمان فحمل هم المدينة والوطن وآلام اللبنانيين في قلبه وعقله في مختلف المراحل الدامية التي مر بها لبنان”.

ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: “للسنة الثانية اعتلي المنبر في حضرتكم لنحيي ذكرى غياب الدكتور عبد المجيد الرافعي، العلامة الفارقة في تاريخ طرابلس وحضورها السياسي المحلي و الوطني و العربي، الرجل الدمث، السياسي الصلب المبادئ، والطبيب المداوي والحكيم بكل معنى الكلمة. فمن أوتي الحكمة أوتي كل شيئ. هي الأيام، يداولها الخالق بين الناس و ليظهر أيهم احسن عملا. ومد يد الخير للناس عبادة يا من لم تعرف يداه سوى الخير وقلبه سوى الحب وعقله سوى المبادئ والقيم. ولقد صح لي ان القي نظرة على الكتاب الذي أعده الدكتور مصطفى حلوة وفيه شهادات الناس بك وخطبك ومواقفك فتأكدت انك مرجعا لي ولكثر من مثلي نلجأ الى تاريخك لنستلهم منه في وطن لم يتعظ بعض سياسييه من التاريخ ليحموه من الويلات ومن النكبات بل على العكس هم يمعنون في استحضار الإنقسامات والحروب والطائفية والعصبيات المذهبية في محاولة لتوظيف الناس لخدمة مشاريعهم السلطوية”.

وتابع: “الى السيدة التي تمسكت بكل تفصيل أراد الدكتور الرافعي التمسك به، من البيت المفتوح، إلى الخدمات الشعبية، إلى لقاء الثلاثاء بنشاطه ومتابعته الحثيثة لشؤون المدينة وشجونها، إلى السيدة ليلى كل المحبة والتقدير والاحترام والعرفان. منك نتعلم الوفاء والثبات و النضال ولك طول العمر. في ذكرى من كان قدوة في الانتماء الوطني والقومي، نتطلع الى واقعنا المرير فنراه يتدحرج اكثر فاكثر نحو الانغلاق والتقوقع، فالحكم في لبنان بات كحكم الزوايا، بحيث يتمترس كل فريق في زاويته الطائفية والمذهبية ويمتنع عن التفاعل مع باقي مكونات الوطن .الاحداث الامنية المؤلمة التي شهدناها خطيرة جدا جدا وسببها الرئيس كان وسيبقى النفخ في العصبيات وتحريك الفتن النائمة كما وتسخير الدولة ومرافقها لخدمة طرف على حساب أطراف، وهذا لا يستقيم في لبنان بلد التوازنات الدقيقة والحساسيات المفرطة وخصوصيات المجموعات اللبنانية، ولا اعني بكلمة الخصوصيات الدينية فحسب بل حتى الإجتماعية بين قرية واخرى ومدينة واخرى”.

واضاف: “في خضم هذه الأحداث، لاحت في الافق محاولة لاستدراج طرابلس الى فتنة، فوقفنا مع قيادات المدينة السياسية والروحية سدا منيعا في وجهها. قلنا ونكرر القول كل يوم: طرابلس مدينة ترحب بكل الناس وتتعامل بإحتضان مع من يحتضنها ويحترم خصوصياتها وتدير الظهر لمن يحاول استدراجها او فرض وجوده عليها. الخصوصيات الطرابلسية معروفة لا تحتاج لتفسير: طرابلس مدينة عروبية، التزام اهلها الديني تاريخي ففيها من المساجد والكنائس ما يكفي لفهم تلك الخصوصية وهي مدينة الأبواب: من باب التبانة الى باب الرمل الى باب الحديد الى البوابة في الميناء. ابوابها معروفة وكذلك كيفية الدخول اليها. ونحن، كما يعرف الجميع، من اصحاب نظرية الأبواب المفتوحة في السياسة، فاذا اغلقت الأبواب نبقي القنوات مفتوحة، واذا اغلقت القنوات نفتش عن النوافذ. فنهج التحريض والقطيعة واستحضار المحطات السيئة ليس نهجنا ولن يكون، فنحن كنا وسنبقى من سعاة الخير والجمع لا التفرقة . واليوم، وفي حضرة الغائب الحاضر، أؤكد للجميع أن طرابلس عنوان الإنفتاح بين كل المكونات اللبنانية وهي ترحب بكل ضيوفها وتستقبل الجميع بالترحاب. تحصل اعمال ارهابية في اكثر مدن العالم أمنا وهذا لا يعني ان تلك المدن موصومة بالإرهاب. ويجدر بنا للمناسبة أن نتقدم بالشكر والتقدير من الجيش وقوى الامن الداخلي وكل الاجهزة الامنية الذين يعملون على ضمان الأمن في طرابلس وفي كل لبنان، وعسى ان يعمل بعض الأطراف على تخفيف الضغط عنهم من خلال تخفيف نبرة التوتر في الخطاب والتوقف عن التطاول الممنهج عليهم والتشكيك بدورهم عند كل مفترق وخلاف، لأن ذلك يضعف معنويات العسكريين الذين يضحون بحياتهم ووقتهم للحفاظ على الامن والاستقرار وحماية الحدود ويترك انعكاسات سلبية على هيبة المؤسسات العسكرية والامنية”.

وقال: “ايها الغائب الحاضر ابدا، يا ابن العروبة والنضال، صفقة القرن قد لاحت بشائرها على حساب العرب كالعادة وعلى حساب الفلسطينيين، ويريدون منا نحن اللبنانيين ان نسير في ركابها، غير اننا ولله الحمد اتفقنا، منذ زمن الطائف وبعده في قمة بيروت العام 2002، على ان لبنان لن يقبل بتوطين الفلسطينيين، ولن يوقع اتفاقا الا بعد استعادة أراضيه المحتلة والإعتراف بفلسطين دولة عاصمتها القدس، وباجماع عربي كامل. وعلى هذا الأساس سنعمل وسنرفض المس بالأقصى وكنيسة القيامة وبالقدس العتيقة فهي للعرب وعاصمة فلسطين حتى ينقطع النفس”.

وختم ميقاتي: “لكي يكون ختامها مسك نستعيد معا بضع كلمات قالها من نحيي اليوم ذكراه لعلها تشكل عبرة للجميع. فقبل اقل من عام على بدء الحرب اللبنانية العام 1975 قال نحن أمام خيار بين اثنين لا ثالث لهما، فإما التغيير وإما الإنفجار. إما التغيير في قواعد الحكم وفي ممارسة الحكم وفي أهداف الحكم، وإما إنفجار الأوضاع وولوج المجهول من المصير. فهل نتعظ جميعا وننقذ وطننا قبل فوات الاوان.
رحمك الله يا ابن العم واسكنك فسيح جنانه والسلام عليكم”.

الجسر

وألقى الجسر كلمة قال فيها: “يسعدني أن ألتقي بكم جميعا في هذه الأمسية، في الذكرى الثانية لغياب الحبيب والنسيب الدكتور المناضل عبد المجيد الرافعي، وبمناسبة صدور كتاب عبد المجيد الطيب الرافعي لمؤلفه الدكتور مصطفى الحلوة، هذا الأديب المناضل الذي عاش لحظات النضال أو معظمها ورافق زمن الدكتور عبد المجيد في أحلامه وآلامه والذي هو في نظري، ومن خلال أدبه الراقي ولغته المتينة وإحساسه الوطني والقومي، ومواكبته لزمن المد القومي أو لقرب عهد به قد يكون من أقدر الناس على رسم أصدق لوحة عن زمن عبد المجيد، نعم زمن عبد المجيد وعن عبد المجيد الذي كان بحق رمزا من أهم رموز تلك الفترة النضالية. أنا لم أقرأ الكتاب، لأني لم أحصل على نسخته وهو سيوقع ويوزع اليوم، وقد إكتفيت بما يفترض أن يحمله غلاف الكتاب كما يستشف من بطاقة الدعوة من عبارات مشوقة: قضيته الإنسان – رسالته العروبة – وجهته فلسطين، وتوقفت قليلا عند هذه الأبعاد الثلاثة التي على ما يبدو رسمها المؤلف إطارا لنضال الدكتور عبد المجيد لأستنتج أن هذه الأبعاد الثلاثة التي طبعت نضال الدكتور عبد المجيد وزمنه هي حاجتنا اليوم وغدا وبعد غد وربما لفترة طويلة، لنواجه الردة والسقوط في وحول الصفقات، لأن صفقة العصر التي يروجون لها لا تخرج عن كونها بيع للأرض والعرض، وتنازل عن التاريخ والهوية، وتفريط بالمقدسات، روج ويروج لها سماسرة العقارات من السياسيين الجدد في زمن الأزمات الطائفية والمذهبية والحصارات الإقتصادية والمالية عسى أن يتلقفها الغارقون في شر أعمالهم في غفلة من الشعوب، ولكن وإنطلاقا من إيماننا بالله وبوعده ومن خلال الأخذ بالأسباب التي بينها لنا الله، فإن هذه الصفقة لن تمر بإذن الله، ولو وقعها كل الحكام”.

وتابع: “يبقى الإنسان هو البداية وهو النهاية، الإنسان الذي يستطيع أن يتصدى لكل المؤامرات. فقضية الإنسان التي ناضل من أجلها الدكتور عبد المجيد هي القضية الأم في كل العصور ومنذ خلق آدم، هذا الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى وإستخلفه الله في الأرض لعمارتها، وسخر له كل شيء وحمله في البر والبحر وفضله على كثير من خلقه، الإنسان الذي حضه الله على أن يكون قويا من خلال الحديث الشريف الذي يقول المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف. والقوة أيها الأخوة، لها أوجه لا حصر لها، فمنها قوة الإيمان والمعتقد والرؤية والبصيرة ومنها قوة البدن وقوة العمل وقوة العلم وقوة المال وقوة الصحة وقوة السلاح، الى ما هنالك، ولنا في الدكتور عبد المجيد في نظرته للإنسان وخدمته له أسوة حسنة، لقد سخر الدكتور عبد المجيد علمه في الطب لخدمة الإنسان، فكان يحمل شنطته ويتنقل بين المرضى، ليل نهار، مبعدا عنهم ذل السؤال مساعدا لهم في الحفاظ على صحتهم، حتى إذا إتسع أمر الحاجة وكبرت الثقة بهذا العمل الإنساني، عمل هو ورفاقه على إنشاء المستوصفات فكان مستوصف طرابلس ومستوصف الميناء ولا أدري إن كان هناك غيرهما، لكن الدكتور وبمساعدته الطلاب أيضا على طلب العلم في العراق حيث إتسع له المجال إنما كان يؤسس لجيل يعتمد على نفسه بما آتاه الله من علم، وما كان عمله من خلال تنظيمه للجان الشعبية في الأحياء من بعد فوزه في الإنتخابات إلا خدمة للإنسان من خلال تنظيمه وتعليمه على تولي أمره بنفسه وتدريبه على تحديد مطالبه وتنشئته على متابعة مطالبه، وما ضاع حق وراءه مطالب”.

اضاف: “اليوم وأكثر من أي وقت مضى يجب أن تكون قضيتنا هي الإنسان، وأن نعمل على بناء الشخصية العربية وفقا لمقتضيات العصر، الإنسان الواعي والرؤيوي المتعلم، المثقف، المبادر الذي يعي قضيته ويعمل على الأخذ بكل أسباب القوة ليصون وطنه ونفسه وكرامته وعنفوانه وعزته وحقوقه. إن الذي يتفحص الأسى الذي نحن فيه يجد أن الأمر لم يكن صدفة وإنما خطط له بليل، لقد هال أعداء الأمة الحالة القومية في زمن العروبة والحلم العربي، هالهم الإلتفاف حول عبد الناصر إثر عدوان 1956 وكسر الطوق الوطني الى الفضاء العربي، وكذلك لقد هال أعداء الأمة التفاف الشعوب حول المقاومة بعد هزيمة 1967، وكذلك الإنتصار الجزئي في حرب 1973 وما تبعه من قرار قطع ضخ النفط الذي لاقى تأييدا شعبيا عارما في كل الوطن العربي، فخطط أعداء الأمة لتفكيك هذه الأمة عبر نظرية الشرق الأوسط الجديد التي تعمل على تقسيم المقسم وتفتيت المفتت والتي أسس لها ووضع قواعدها الصهيوني برنار لويس، دارس التاريخ، والذي عمل لوقت طويل مع دوائر الإستخبارات البريطانية والأميركية، تلك القواعد التي تقوم على خلق كيانات هزيلة من مذهبية أو طائفية أو شعوبية في حجة أنها ستكون أكثر تجانسا وبالتالي ستكون عاملا على الإستقرار في المنطقة. والهدف الحقيقي واضح أيها الإخوة، ولا يخفى على أحد، وهو أن تفتيت الأمة إنما هو لقصم ظهرها بما يخدم إسرائيل من حال التفتت العربي وبما يبرر لتحويل الكيان الإسرائيلي الى دولة يهودية عنصرية.والذي يدقق قليلا في الأمر يشهد على ترافق هذه النظرية مع إثارة كل الصراعات التي أبتليت بها الأمة من مذهبية وطائفية وشعوبية. ويبقى الحل هو العروبة الجامعة، العروبة الحضارية، العروبة التي تستقي أسسها من قيم العدالة والمساواة والأخوة التي سادت عبر التاريخ وجمعت أبناء هذه الأمة”.

وقال: “نعم لقد كانت وجهة المناضل الدكتور عبد المجيد فلسطين، وهي وجهة كل عربي شريف ومؤمن. وكل عربي عاقل يدرك أن لا حياة لأمة ولا قيام لأمة ولا إستمرارية لأمة من دون قضية، إن قضية فلسطين، بالظلم الذي وقع على شعبها وعلى أرضها، وبالظلم المستمر على شعبها وعلى أرضها وعلى مقدساتها، وبالخطر الذي يتهدد كل كيانات الأمة العربية وتاريخها ومستقبلها ومعتقداتها وقيمها وحتى ثرواتها، تبقى هي القضية الجامعة. إن التفريط بهذه القضية النبيلة والتنازل عن حق الشعب الفلسطيني في العودة، وتضييع الحقوق العربية، وبيع الحقوق الإسلامية والمسيحية في بيت المقدس، هو قمة الخيانة للتاريخ وللحاضر وللمستقبل وإستقالة من دورالعروبة في قيمها النبيلة. إن هذه القضية، بكل مآسيها وبكل ما تهدف إليه من إستعادة الحقوق السليبة للشعب الفلسطيني في الوطن والأرض، تشكل أكبر حافز لنهضة عربية حضارية قوية توحد العرب وتستعيد الحقوق وترسخ القيم. فلتكن فلسطين دائما هي وجهتنا”.

وختم: “سيبقى الدكتور عبد المجيد، بأخلاقه وسلوكه وإندفاعه وتوجهه العربي ونضاله ومبدئيته، منارة تضيء لنا دروب قضية الإنسان ورسالة العروبة والحق الفلسطيني.
رحم الله الدكتور عبد المجيد. ولنا ولكم جميعا ولعائلته الكريمة وللسيدة ليلى من بعده الصبر والسلوان”.

أبي صالح

وتحدث أبي صالح عن محطات في مسيرة الدكتور الراحل “طبيبا للفقراء ومناضلا عن قضايا شعبه وسياسيا بذل جهده وحياته في سبيل وطنه وشعبه وهو الذي لو يوقف عمله كطبيب عند حدود عيادته وابواب المستشفيات إنما ذهب إلى حيث المرض يترافق مع العوز والفقر والجهل قاصدا المنازل والحارات والعائلات فأعطى لمهنة الطب بعدها الإنساني إنطلاقا من مبدأ حق كل إنسان بالحصول على الرعاية الصحيحة الملائمة”.

اضاف: “جمع إلى ممارسة الطب والتفاني في خدمة المرضى، النضال من أجل إحقاق دولة المواطنة والعدالة الإجتماعية عبر التغيير السلمي للنظام السياسي في لبنان تحقيقا للشعار الذي آمن به حتى الرمق الأخير في سبيل وحدة الوطن وحرية شعبه وسيادة قراره، وفي سبيل العدالة الإجتماعية”.

وختم: “منذ بداية شبابه وعى فلسطين وأسهم في الدفاع عنها وإعتبرها البوصلة التي تحدد وطنية هذا أو ذاك، واليوم نقف في حضرته وفلسطين تتعرض لموجة جديدة من التآمر عبر ما يسمى بصفقة القرن والتطبيع مع الكيان الصهيوني والهدف هو منع الشعب الفلسطيني من حق العودة وإقامة دولته المستقلة على كامل المجال الممتد من البحر إلى النهر وعاصمتها القدس والهدف أيضا تثبيت القدس الشريف عاصمة أبدية للكيان الصهيوني”.

الرافعي

ثم تحدثت الرافعي، فقالت: “في الحديث عنك ومعك يختلط الوجداني منه بالرواية والرسالة اللتين تركتهما لنا وعيا وإلتزاما نقرأ من خلالهما خريطة الطريق ونستشرف بهما الموقف في لحظة الحراجة القصوة لبلدنا لبنان ولأمتنا العربية ولمدينتنا طرابلس في قلب شمالها العزيز، في أسابيعه بل وأيامه الأواخر كان لا يزال يعيش في قلب الحدث العربي ويخفي قلقه الإنساني عن نفسه وأوجاعه، خلف هذا الهم الذي لم يفارقه يوما، لقد بلغت القدرة لديه على إحتمال عصف الألم والآخرة معا وعلى تحمل مجموع الإنتكاسات القومية مبلغا لا يستطيعه إلآ أصحاب القضية، فدروسه لنا التي زاوجت بين الإعتقاد والتحمل والصبر ما زالت هي التي تدفعنا إلى الرؤية والإنجاز على طريقه، وفي ضوء هذه الدروس نعتقد ان حقائق الربع الأول من هذا القرن هي واحدة لم تتغير إلا في فروع الأحداث وجزئيات نتائجها”.

وتناولت القضية الفلسطينية منذ النكبة و”التي كانت نتيجتها الطبيعية تماسكنا في الثقافة والوجدان والخيارات والإيمان في مواجهة المعتدي وحلفائه وإنطلاق حركة التحرر العربي بكل تياراتها وقواها على قاعدة هذا التماسك، غير أن النكبة الثانية والتي بدأت مرحلتها منذ الحرب على العراق ومن ثم إحتلاله وإسقاطه، تلك الحرب التي قادها توافق جهنمي بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران وبعض الحكام العرب، إن هذه النكبة الثانية لم تقتصر مفاعيلها على تدمير الدولة الإستراتيجية العربية الأولى في المشرق وتحويلها إلى ركام تتوزع أرضها بين القواعد الأميركية والعشائر والقبائل وميليشيات الفرس وبين المذاهب والطوائف والإثنيات”.

وتابعت: “إننا ونحن نعاين مخاطر صفقة القرن والأطماع الإيرانية في إندفاعة واحدة للطرفين فإنه من حقنا أن نستخلص بأن فلسطين هي الضحية المرشحة كما كان العراق الضحية المؤكدة لهذه الأطماع وسوريا بالإنتظار كما اليمن”.

وقالت: “اما لبنان فهو معلق ضمن دائرة الإحتمالات التي تزداد خطورة يوما بعد يوم حيث تبدو مساهمة بعض الأطراف المقررة على مستوى السلطة جلية في دفع بلدنا إلى حافة الهاوية فتتكشف سيرة ومسيرة هذه الأطراف يوما بعد يوم عن غطرسة لم يعرف لبنان مثيلا لها، وعن فئوية لم تتعظ من الماضيين القريب والبعيد، إنها الأهداف نفسها التي تعبر عن غلو ومبالغات حول دور هذه الأطراف، فتشهر في الداخل سلاح السعي إلى الخلل في التوازن الوطني وفي الخارج تقدم عروضا على طاولة التفاوض بين جبهتي صفقة القرن وبين الدور الإيراني الذي بدوره يعرض مقايضة حروبه التدميرية من مشرق أرض العرب حتى شواطىء المتوسط مقابل دور إقليمي فائض التأثير ودائما على حساب العرب ومصالحهم. إن الخروج من هذا النفق هو في إستعادة ميزات لبنان التفاضلية على مستوى دوره وموقعه في المنطقة ومن خلال خياراته السياسية والوطنية التي تحمي إقتصاده وماليته”.

وتوقفت عند ما تعانيه طرابلس والشمال الذي بقي طوال سنوات النهوض والنقوص خارج معادلة الإنماء والتنمية، وقالت: “إننا ونحن نلحظ القهر الإجتماعي والنفسي تتسع رقعتها في طرابلس فتجتاح أبناء الطبقات الشعبية وصولا إلى أبناء الطبقة الوسطى التي يقوم عليها رهان المستقبل وهي صمام التوازن الإجتماعي وإننا أمام هذا كله نصبح جميعا في حالة إنعدام الوزن وإنتفاء المسؤولية وفقدان الحس الإنساني إذا لم نبادر إلى إعلان حالة طوارىء إجتماعية لمواجهة الإنفجار الإجتماعي الذي بدأت عيناته ترصد في أكثر من منطقة وشارع”.

وتابعت: “يبقى الملف الملح الذي يشكل نقطة البداية لمقاومة حال التردي في المدينة وهو معالجة وتفعيل الإدارات المحلية وعلى رأسها المجلس البلدي الذي يعاني نصاب القرار وقصور الأجهزة التابعة له ولدينا ملاحظة تأسيسية لمعالجة هذا الملف وهي أن المجلس البلدي الذي يأتي بالسياسة ويصمد بالسياسة ويسقط بالسياسة هو مجلس لا يسعى إلى التقدم والنجاح والإنجاز ومن هنا ندعو الأطراف السياسية ان تتحمل مسؤولياتها وتبادر إلى إخراج بلدية طرابلس من أزمتها المستمرة”.

وختمت: “إننا من مدرسة من نحيي ذكراه السنوية الثانية الحبيب الدكتور عبد المجيد الرافعي مؤكدين إنتماءنا إلى هذه المدرسة في حمل هم طرابلس وأهلها ملتزمين هذه المدرسة بالنضال من أجل المظلومين والمقهورين من ابناء امتنا وبلدنا ومدينتنا وبالتحالف مع نخبها الوطنية والقومية. تحية إلى روحك الطاهرة يا عبد المجيد عهدا ووعدا لإتمام مسيرتك وتطبيق كافة وصاياك، تحية إلى أرواح رفاقك الشهداء في لبنان وفلسطين والعراق وعلى راسهم الرئيس الشهيد صدام حسين”.

الحلوة

ثم تحدث مؤلف الكتاب الحلوة والذي تناول سيرة الدكتور الرافعي الحياتية والمهنية والنضالية ومواقفه السياسية في مختلف المراحل التي مر بها لبنان ودنيا العرب وإنخراطه في الإلتزام السياسي والحزبي وخوضه الإنتخابات النيابية منذ منتصف خمسينات القرن الماضي ويكابد من تدخلات السلطة لإسقاطه والتلاعب بصناديق الإقتراع لمنع فوزه الذي تحقق في العام 1972.

ويقول المؤلف في كتابه وعدد صفحاته 743 صفحة: هي مسيرة جازها الحكيم لم يتم فيها إلتقاط الأنفاس ولم يكن لهذه المسيرة أن تتوقف، ذلك ان توأم المناضل الرافعي، زوجته المناضلة السيدة ليلى بقسماطي الرافعي اعلنتها بالفم الملآن أن عبد المجيد إرتحل بالجسد ولكنه دائم الحضور، باق خطا نضاليا لا محيد عنه، فها هي دارة عبد المجيد الرافعي لم تزل عامرة بروحه النضالية وكأن شيئا لم يتغير على رغم عظم المصاب، فلقاء الثلاثاء الإسبوعي الذي اطلقه الحكيم غداة عودته من منفاه العراقي القسري في العام 2003 لا زال شغالا فهو ينعقد إسبوعيا بإدارة وتوجيه من عقيلته وليغدو بمنزلة برلمان شعبي تشاوري حول مختلف قضايا المدينة وشؤونها كما قضايا الأمة. وفي الختام تم توزيع الكتاب على المشاركين.

المستقبل ويب

 

شاهد أيضاً

باسيل: تركيزنا يجب أن يكون على الانقاذ الاقتصادي

اشار رئيس “التيار الوطني الحر” ال وزير جبران باسيل في كلمة له بعد اجتماع تكتل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *